انقر هنا للتعرف على المرصد الراديوي!
انقر هنا للتعرف على المرصد الراديوي!
تعلم مباديء علم الفلك!
الصفحة الرئيسية arrow المقالات arrow إرصد بنفسك!
إرصد بنفسك! طباعة ارسال لصديق
15/03/2008
Image نحن نتلقى الكثير من الأسئلة من قراؤنا السادة بخصوص الأجهزة المناسبة لمشاهدة الظواهر الفلكية التي نعلن عنها أحياناً هنا. بعض هذة الظواهر يمكن رصدها بالعين المجردة بسهولة كخسوف القمر و الشهب و الإقترانات الفلكية و هذه الأحداث ,رغم جمالها, نادرة. يسعدني هنا أن أقول أن بإمكانك أن تبدأ بالرصد بنفسك بسهولة فقط بإستخدام عينك المجردة! و يمكنك القيام بذلك فوراً عند توفر سماء صافية ليلاً (أو أحياناً حتى في الفجر أو المغرب.)

 

أولاً, أود أن أبدد بعض الشكوك المبررة تجاه ذلك النوع من الرصد, و لربما تتردد أن تسميه رصداً! من الناحية التاريخية وحدها يغطي الرصد بالعين فترة أطول من الوقت بالمقارنة بالفترة الزمنية التي أٌستخدم بها المقراب و التي تمتد من أبحاث العالم العظيم جاليليو به (و يجدر بالذكر أنه لم يخترع المقراب و لكنه أول من أستخدمه للرصد الفلكي) إلي يومنا هذا. لا أقصد بذلك طبعاً التقليل من شأن المقراب و أثره الجبار على معرفتنا الحالية للكون! و لكن من نظرتنا إلى زمن الرصد المرئي يمكننا إشتقاق ما يمكنك أنت, الهاوي الفلكي, ألإستمتاع به في القرن الواحد و العشرين: أن أغلب الكواكب إكتشفت و روقبت حركتها دون الإستعانة بأجهزة بصرية, بل و أن دراسات علماء فلك  الحضارة الإسلامية و ما من وزن لها على علم الفلك تم بنفس الطريقة: دون مقراب!   بعد أن بددت شكك, أود أن أبدء بذكر
بعض النصائح للتمكن من رؤية أكبر قدر ممكن من التفاصيل في سماء المناطق المعمرة الملوثة ضوئياً:
1- الرؤية الجانبية أو المبعدة (Averted Vision): تذكر هذة النصيحة فإنها ستفيد في الرؤية بغض النظر عما ستستخدمه للرصد! أسلوب الرؤية المبعدة بكل بساطة هو أن عندما ترصد جسم سماوي خافت جداًأن لا تنظر إليه مباشرة بل تنظر لبقعة على جانبه حيث خلايا العين الجانبية حساسة أكثر للضوء و بالتالي سترى أكثر إن لم تنظر للجسم الخافت مباشرة! بالطبع هذة الطريقة لن تنفعك إن لم تتبع النصيحة التالية.
2- إرصد من مكان مظلم و مضلل: حين ترصد أحرص على أن لا يكون هناك مصدر قوي للضوء في مجال الرؤية.  للأسف نظراً لسوء إختيار أضواء الشوارع في المناطق السكنية قد يكون سقف منزلك، الموقع البديهي للرصد، تحت إنارة مزعجةَ! في تلك الحالة قد تفضل مثلاً إطفاء أنوار ساحة منزلك و إستخدامها لرؤية السماء.
3- إرصد من مكان ذو مجال رؤية واسع: للإستمتاع و للأستدلال على هوية ما تراه في السماء بإستخدام النجوم حاول أن تبقي أكبر قدر من السماء مرئياً، مع الأبتعاد عن الضوضاء الضوئي كما سبق الذكر.
4- تعلم الإتجاهات الأساسية (الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب): من الممكن الأستدلال عليها ليلاً بإستخدام النجم الشمالي، و لكن في البداية يفضل معرفتها من إتجاه غروب الشمس لتسهل عليك عملية التعرف على النجوم. الإتجاه التي تغيب فيه الشمس هو الغرب و يمينه الشمال و يساره الجنوب و الأتجاه المعاكس هو الشرق. كقاعدة عامة تقريباً كل الأجسام السماوية (الشمس و القمر و الكواكب و النجوم و غيرها) تغرب في الغرب و تشرق في الشرق!  
البوصلة

 

الآن و قد أعطيتك مبادئ الرصد سأبدء بما يمكن رؤيته في السماء لنبدء بالرصد الفعلي! ساعة و نصف بعد الغروب في خلال الأسبوعين المقبلين (من 15 إلى 29 من مارس) عندما تكون السماء صافية و بعد إختيارك مكان مناسب للرصد،  كما  أوليت سابقاً في 2 و 3،  أنظر للسماء بإتجاه الجنوب. ما الذي تراه؟ بالطبع سترى بعض النجوم بديعة، بدرجات سطوع مختلفة، و لبعضها ألوان مختلفة عن اللون الأزرق الشائع. قد لا يثير هذا المنظر الدهشة أو الجمال عند أول وله، و لكن تذكر إن كل نجم من هذة النجوم، التي تبدو كنقاط متناهية، هي شموس! كلها كشمسنا في طبيعتها الأساسية بكونها مكونه من الغازات المؤينة المضغوطة ضغطاً مهولاً بفعل الجاذبيةً، و الغازات في مراكزها تتفاعل نوويا لتنتج ليس فقط ضوئها البديع الذي هو الآن يسقط على عينيك، بل وتقريباً جميع العناصر الكيميائية الموجودة في الكون! سواء كنت تعرف هذة الحقيقة أو لا، الفرق التي تحدثه أثناء الرصد الشخصي هو توليد تقدير و إنبهار للجمال و للحقيقة الجبارة الكامنة وراء ما قد يبدو للأعين البشرية متواضعاً، و كل ما يتطلبه هو بعض من الخيال.

orion1.jpg

 إستمر في الرؤية في إتجاه الجنوب و بنظرك إمسح المنطقة الممتدة من الأفق و للأعلى حتى تصل لأكثر نجم لمعاناً: هل تستطيع ملاحظة الأشكال التي ترسمها النجوم بالسماء؟ ستجد نجم شديد اللمعان لونه أبيض-أزرق و في أغلب الأحيان يكون اللون يتلئلئ بشدة نظراً لتأثير تيارات الهواء. هذا النجم أصطلح عليه تسمية الشعرى اليمانية في اللغة العربية و سيريس Sirius بالأغريقي و سنستخدمه لتوجه لهدفنا التالي. من الشعرىاليمانية,النجم الموجود أسفل الصورة, إولي بنظرك  للشمال الغربي بإتجاه السهم كما هو مرسوم و حاول أن تتبع السهم من الشعرى حتى تجد ثلاثة نجوم في خط مستقيم, و من ثم أنظر لشمال هذة النجوم ولغربها. ستجد أربعة نجوم شديدة اللمعان تكون شكل كبيريحيط بالثلاثة، كما هو مرسوم في الصورة بالأسفل.

 

 

 orion2.jpg

 

إن وجدتهم، تهانيناً: لقد تعرفت على أحدى أهم و أشهر الأشكال في السماء المسمى بكوكبة الصياد، و يعرف أيضأ بإسم الجبار و هو كما ترى في الصورة يمكن تخيله كشكل إنسان. الكوكبات النجمية (Constellations) هي إسم الأشكال التي تكونها النجوم في السماء، و أغلب تسميه الكوكبات اليوم التي يمكن رؤيتها من النصف الشمالي للأرض أُخذت أشكالها و تسميتها من الإغريق، و قد أعتمدها علماء الفلك المسلمين أيضاً.
الكوكبات النجمية مهمة لكل من الفلكيون المحترفون لأنها تستخدم للإستدلال عن الأجسام في السماء و لتصنيفها.  (هنا يجب أن أحذر من أن الكوكبات النجمية كأشكال لا علاقة لها بالكواكب و الكويكبات، و التي هي أجسام صلبة تدور حول الشمس!)   و بالطبع هذة الأشكال تساعدنا نحن الهواة أيضاً: إنظر بإتجاه "كتف" الصياد و سوف تجد نجم أحمر ساطع بلون أحمر بديع، إسمه الشائع هو إبط الجوزاء. إبط الجوزاء هو نجم أحمر عملاق جبار (تصنيفه Super Giant) بالمقارنة بشمسنا الصفراء المتواضعة، حيث أن قطره ضعف قطر الشمس تقريباً ستمائة و ثلاثون مرة! رغم حجمه المهول هو يبدو لنا صغير بسبب  بعده الهائل الذي يقدر ب430  سنة ضوئية، أي تقريباً 4050 بليون بليون كيلومتر! رجل، كما يبدو في الصورة، هو أيضاً نجم عملاق لونه أبيض-أزرق و لكنه أصغر و أبعد من أبط الجوزاء و يبدو مقارب له باللمعان لأنه يشع بقوة أكثر. إن كنت تريد أن تعرف سر لمعانه هو غازاته شديدة الحرارة البالغة 12 ألف سيليزي، و بالمقارنة درجة حرارة شمسنا مجرد 5.5 آلاف درجة سيليزية.  

أُطلق على إبط الجوزاء هذة التسمية لموقعه في شكل الصياد بالنسبه ليد الصياد. إذا كانت الظروف حسنه ربما تستطيع أن تلاحظهم في سماء المناطق المعمرة, و إذ لم تلاحظهم مباشرة حاول أن تستدل على موقهم بالنسبة للأبط و إستخدم النظر المبعد. إن لم تجدهم لا تقلق لأننا نريد التركيز على حزام الصياد المكون من النجوم الثلاثة بديعة اللون. ستجد هذة النجوم في منتصف الصياد و هم رغم خفتهم النسبي من السهل ملاحظهم. بعد أن إستمتعت بترتيبهم البديع كما يبدون لك من كوكبنا إولي بنظرك للنجم الخافت الذي يقع أسفلهم و تمعن بالرؤية. إذا لم ترى أي شيء لا تقلق: إنظر إلي الحزام مرة أخرى و حاول أن تلاحظ هذا النجم الخافت على حافة الرؤية (أي بالرؤية المبعدة)  و إن لاحظته سترى نجم آخر خافت شماله. الشكل الذي يكونه هذه الجزء يسمى سيف الصياد و يمكنك تخيله معلقاً من الحزام.

 

orion3.jpg

 

إن رأيت السيف ففتهانينا مرة أخرى: لقد رأيت لتوك بعينك المجردة سديم الصياد (Orion Nebula)! ما قد يبدو لك كنجم متواضع و ضبابي قليلاًً هو في حقيقة الأمر جزء صغير من سحابة فضائية هائلة مكونة من الغاز و الغبار و بعض النجوم اليافعة التي ولدت من هذا الخليط. سديم الصياد مصنف كجسم فضائي عميق (Deep Space Object) و هو تصنيف يضم الأجسام السماوية التي تقع خارج النظام الشمسي، و هذة الأجسام كالنجوم لا تتحرك بشكل ملحوظ بالمقارنة بفترة حياة البشر. هناك العديد من السدم في السماء و لكن يتميز الصياد بكونه من أقربهم لنا. لتستدل على طبيعة السديم ستحتاج لأن تتمعن في النظرلتلاحظ إختلاف نجم السيف عن جيرانه بكونه غير حاد أو ضبابي لكونه جزء ساطع من السديم.  

 

 

و بهذا الجسم المذهل أود أنهي ما أرجوا أن يكون مقال ربما قد أثار فضولك بما يكفي لترى جزءاً متناهي الصغر من الكون المذهل الذي نعيش به، و إن لم تنجح في رؤية بعض ما وصفت فلا تقلق لأن هذا جزء من عملية تعلم السماء و قد ممرت به شخصياً! أن كانت لديك أي أفكار أو أسئلة عما كتبت، تفصلوا بمراسلتي.
 
< السابق   التالى >